أسعد بن مهذب بن مماتي
308
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
رسوله . وقد بدأ أيضا يشرب مع نفر من أصحابه فدعاه إليه فلم يرتب بذلك وبادر بالركوب إلى عبد الملك ، فلما وصل إليه أظهر الاستبشار به وأقبل عليه بوجهه وأعلا مجلسه . فلما دارت الكؤوس أخذ عبد الملك في معاتبته وما قربه به عنده وعيسى منزعج من ذلك إلى أن صرح عبد الملك بما في نفسه ، وألقى القدح من يده وأقبل يسبه ويغلظ له ، وعيسى يتنصل ويقيم الأعذار ويناشده الله في عدم إراقة الدم . ثم أخذ عبد الملك سيفه من جانبه وعلاه به وخبطه أصحابه بسيوفهم حتى برد وخر رأسه ووضع جانبا وأمر عبد الملك أيضا بقتل صاحبيه ابن خليفته وابن فتح ، وقطعا بالسيوف في المجلس . وتهارب أصحاب عيسى فمنهم من ألقى نفسه في النهر هربا من القتل فغرق ، وأمر برفع رأس عيسى بباب الزاهرة وما زال هناك إلى أن فتحت الزاهرة على يد ابن عبد الجبار وذهبت الدولة العامرية . فقام عبد الملك من ذلك المجلس ولم يعد مدة حياته ، وأمر الحوطة على منازل عيسى وأصحابه وكتابه وأولاده الأكابر واستصفى جميع أموالهم ، وسجن أولاده بمطبق الزاهرة ، وأمر محمد ابنه طلاق أخت عبد الله فطلقها . ولم تزل خليه إلى أن ذهبت دولة قومها فراجعها ، فكاد الناس يحسبون أن مال عيسى مثل التراب كثرة فما وجد له منه شئ ، ووقع التعجب من ذلك . ولم يزل أولاده فقراء وأعظم الناس قتل عيسى بجلالة قدره . وكان أبو العلا صاعد اللغوي منقطعا إلى عيسى